اسماعيل بن محمد القونوي

367

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وهو إما نهي ) فنون تقربون وقاية وياء المتكلم محذوفة كما نبه عليه أو نفي النون حينئذ من الكلمة . قوله : ( أو نفي معطوف على الجزاء ) على الأخير وأما على الأول فجملة مستأنفة مسوقة لنفي الكيل على طريق المبالغة كما بيناه وليس عطفا على الجزاء لئلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 61 ] قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) قوله : ( قالُوا ) استئناف . قوله : ( سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنجتهد في طلبه من أبيه ) سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ أي لا نستقل في اتيانه بل لا بد من إذن أبيه وما كنا نقدر عليه الطلب من أبيه فلأنا لو أجهدنا في طلبه من أبيه والأمر بيده كأنهم لوحوا إلى أنه لو كنا فاعلين ما كنا قادرين ولم يكن الاتيان متحققا لعدم إذن أبيه هل تمنع الكيل منا بعد إفراغ الوسع من عندنا لكنه عليه السّلام شدد في حصول الاتيان بأي وجه كان فإذا لم يكن الاتيان متحققا كانوا مجردين عن الإحسان . قوله : ( ذلك لا نتوانى فيه ) ذلك مفعول فاعلون لا نتوانى فيه لا نتكاسل فيه مستفاد من التأكيد والظاهر أن ذلك إشارة إلى المراودة لتأويلها بأن يراود وقيل إشارة إلى الاتيان فيكون وعدا بتحصيله ولا يخفى بعده والتعبير بالمراودة يأبى عنه إذ معنى سنراود عنه سنخادعه عنه ونحتال في انتزاعه من يده ونجتهد في ذلك كما نبه عليه المصنف بقوله سنجتهد في طلبه من أبيه وفيه إشارة إلى عزة المقصود وصعوبة المنال فكيف يتصور منهم الوعد مع جهالة المآل ويؤيده قول من قال عبروا بما يدل على تحقق وقوعه انتهى ولا يخفى إنما تحقق المراودة دون الاتيان وترك قول الكشاف وإنا لقادرون على ذلك لا نقاياته ولا نعجز إذ القدرة لا تستلزم الفعل وبذلك لا يحصل الاطمئنان للملك والقول بأن الفاعلون إما للحال فيكون بمعنى القدرة لأنهم ليسوا بمراودين في الحال ضعيف فإنه بعد جعله من قبيل وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [ الذاريات : 6 ] لا وجه له . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 62 ] وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) قوله : ( وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ ) قيل إنه قبل تجهيزهم أمر ممكن سهل الوصول بل الظاهر أنه بعد تجهيزهم وخطابهم بإتيان أخيهم ووعدهم الأكيد بطلب من أبيه قوله : وهو إما نهي أو نفي معطوف على الجزاء وهو قوله : فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي [ يوسف : 60 ] وعلى التقديرين فهو مجزوم حذف نونه لوقوعه موقع المجزوم كما في فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [ المنافقون : 10 ] وهذه النون نون الوقاية في تقربونني حذفت نون تقربون وبقيت نون الوقاية .